محمد بيومي مهران

264

الإمامة وأهل البيت

الجهل وتجدد العلم لله ، وحدوثه بعد نفيه عنه - تعالى الله عن ذلك علوا " كبيرا " - ويسمى هذا البداء الباطل ، وقد نسبه البعض إلى الإمامية جهلا " أو تجاهلا " ، رغم إنكارهم له ، روى الشيخ الصدوق في كتاب إكمال الدين وإتمام النعمة عن الإمام جعفر الصادق ، رضوان الله عليه ، أنه قال : من زعم أن الله عز وجل ، يبدو له في شئ لم يعلمه أمس ، فابرأوا منه ( 1 ) . وقال السيد محسن العاملي في كتابه نقض الوشيعة : أجمع علماء الإمامية في كل عصر وزمان ، على أن البداء بهذا المعنى باطل ، ومحال على الله تعالى ، لأنه يوجب نسبة الجهل إليه تعالى ، وهو منزه عن ذلك ، تنزيهه عن جميع القبائح ، وعلمه محيط بجميع الأشياء ، إحاطة تامة ، جزئياتها وكلياتها ، لا يمكن أن يخفى عليه شئ ، ثم يظهر له ( 2 ) . على أن المسلمين جميعا " - بعد أن نفوا البداء بهذا المعنى - أجازوا بداء لا يستدعي الجهل ، وحدوث العلم لذات الله ، وهو أن يزيد الله في الأرزاق والأعمار ، أو ينقص منها ، بسبب أعمال العبد ، قال الشيخ المفيد في أوائل المقالات ( باب القول في البداء والمشيئة ) : البداء عند الإمامية هو الزيادة في الآجال والأرزاق ، والنقصان منها بالأعمال ( 3 ) . وقد اعتمد المفيد في هذا على قول الله تعالى : * ( وقال ربكم أدعوني أستجب لكم ) * ، وروى الترمذي في سننه ( باب لا يرد القضاء إلا الدعاء ) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يرد القضاء إلا الدعاء ، ولا يزيد في العمر ، إلا البر ( 5 ) . وانطلاقا " من كل هذا ، فلقد اتفق المسلمون - شيعة وسنة - على أن أية

--> ( 1 ) الشيعة في الميزان ص 53 . ( 2 ) السيد محسن الأمين : نقض الوشيعة ص 515 ( ط 1951 ) . ( 3 ) الشيعة في الميزان ص 53 . ( 4 ) سورة غافر : آية 60 . ( 5 ) أنظر : السيد الخوئي : البيان في تفسير القرآن ص 277 .